Thursday, January 28, 2016

النصائحُ الخَمس

يا أميرتى، إننى اليوم بعيداً عنكِ، و لكن إن استشعرتِى كلماتى و تأملتيها، تجدينى قريباً مهما كانت المسافة بينى و بينك، و لأنك أغلى من عرِفتُ و مصدرٌ من مصادر إلهامى، أردتك أن تفعلى خمس أشياءٍ أنا لكِ بها بناصح : 

١- الإقتراب من الله، فلا تتركى أبداً أى طريقٍ يجعلك قريبةً من الله تعالى، فصلاتك قُربٌ من الله، و صيامُكِ قُربٌ من  الله، و مذاكرتك و عملك قُربٌ من الله، و عطفُك على الفقير و زيارتك للمرضى و اليتامى قُربٌ من الله، و الرُقى و التحضر فى المعاملة مع كُل البشر قُربٌ من الله، فتلك هى صفات المسلمين، فالمسلم عابدٌ لربه، مُعمرٌ فى أرضه، ممثلاً لدينه بطيب أفعالِه و رُقى معاملته. 

٢- لا تُعاملى أحداً أبداً إلا بما أنتِ أهله، فأنتِ أهل التسامح و العفو و العطف دوماً، حتى لا ينقلب الناس عليكِ يوماً ما، و اعلمى دوماً أنكِ من أرقى البشر، لذا فلا يجوز لأرقى البشر أن يعامل من هم أدنى منه إلا بطريقة تٰجبر من أمامه على الإقتداء به. 

٣ - نحن أناسٌ خلقنا الله لنغير مُنكر الأشياء و سيئها و تحويلها للأفضل، فلا بأس إن حاولتى فِعل ذلك و لو بنظرة توَّضح غضبك من سىء الأشياء و مُنكرها، فإن أرقى البشر لا يرغبون إلا فى العيش بأرقى الأماكن و بين أرقى الناس و أرقى الأفكار.

٤ - تعلمى دوماً أن أركان الإسلام الخمس ما هى إلا أعمدةٌ يُبنى عليها بناءٌ يكفُل للمسلم أن يلاقى ربه مطمئناً غير خائفٍ، و الطابق الأول فى هذا البناء هو تعمير الارض.  فلا تعتمدى على الصلاة و الصيام و الزكاة و حج البيت فقط، بل اقرأى عن سيرة النبى و أصحابه، فى تمعنى فى معانى كتاب الله و تعلمى ما كان النبى و أصحابه يفعلون و خُذى منه ما يلائم عصرك، و طوِّرى من نفسِك فى مجال عملِك، و تزودى بالثقافة، تجدى نَفسك خير البشر و أفضلهم. 

٥ - إن ارتداء الحجاب أو تركِه لا يكون إلا عن قناعة و تسليم بأنه فرضٌ من الله أو عدم اقتناع بتلك الفرضية أو قلّة اطلاع و تفّكرٌ فى أمور الدين و لا أحسبُكِ منهم، فإن كنتِ على قناعة به فتمسكى بِه فإن الله يُحب من يعبُده و يتفكر فى كونِه. و أوامره و نواهيه، و لا تلبسيه عن عدم قناعة فيكون كما لو أنه غير موجود، فارتداء الحجاب عِفة فى المقام الأول و أفضل هيئة تظهرُ بها المُسلمة أمام الله فى الصلاة فى المقام الثانى، و نحن لا نُصلى لله إلا و نحن فى أفضل الحال و هيئة نظهر بها أمامه و أمام الناس أيضاً

لذا فالحجاب أفضل حال و هيئة للمسلمة، فيا حانية القلب إن لم تقتنعى به فاتركيه و لا تلبسيه حتى تقرأى و تتعمقى فى هذا الأمر كثيراً حتى إن اقتنعتى تمام الاقتناع أنه فرضٌ من الله تعالى قبل اتخاذ أى قرارٍ يخُص مظهرك أو حياتك، فإن الندم لا يأتى إلّا من التسرع، و التسرُّع فى اتخاذ قرارتٍ تخُص الدين هو أخطر الأشياء.

Tuesday, August 25, 2015

الأعمال التطوعية و تنوع الشخصيات.

مر عامٌ و أنا فى أعمل فى كيان تطوعى تعرفت من خلالِه على أنواع بعض الشخصيات التى تنضم للأعمال التطوعية: 

  • أولهم و أسماهم من يعمل فى تلك الكيانات إيماناً بالأفكار التى يحملها ذلك الكيان، قد يضحى بماله لخدمة ذلك الكيان التطوعى، فهو مؤمنٌ أشد الإيمان بأنه يُسمى عملٌ و يجب أن يكون خالصاً لوجه الله، و كونه تطوعياً يزيد من حماسته و رغبته فى أن يكون على أكمل وجه لأنه ليس مجبراً عليه و إنما مؤمنٌ به و مؤمن بأنه سيترك أثراً يتتبعه شخصاً آخر من بعده.


  • ثانيهم، و هو من يعمل فى أكثر من كيانٍ تطوعى ليس للفِكرة نفسها بل لجنى ثمار ذلك التطوع من خبرات يُضِيفَها لنفسِه استعداداً للعمل فى كيانات ربحية و قد يستغل الكيان الغير التطوعى لجنى المال، نسبة هؤلاء الناس ليست بقليلة فمعظمهم بمجرد اجتيازهم المقابلات يقولون “ ده هيبقى حاجه تتحسبلى فى الCV “ قد يهتمون ببعض المهام، و يهملون الأخرى، و يتجنبون الوقوع فى شبح الانفصال عن الكيان بسبب التغيب عن الاجتماعات أو غيرها من القوانين التى تحكم تلك المنظمة التى ينتمى إليها، و تراه ماثلاً أمام عينك بصفة مستمرة وقت ظهور نتاج العمل، حتى يتباهى بشىءٍ لم يشارك فيه كثيراً.


  • ثالثهم هو الفَلاتى، و هو من لا يبحث سوى عن الجِنس الآخر، و قد يعمل ما بوسعه فى ذلك الكيان التطوعى ليس لخدمته فى الأصل و لكن ليسمع كلمة شكرٍ من احداهن أو نظرة إعجاب من الأخرى، تراه فى الغالب حَاد الطباع مع الرجال، لين و هادئ و مجتمعى لأقصى درجة مع الفتيات، و هؤلاء الأشخاص يمرون بنجاح من المقابلات لأن معظمَهم -إن لم ليكن كلهم- من أصحاب الخبرات فى المجالات التطوعية، فمن الصعب أن يمر من ليس له خبرة و كل ما يريده هو الجنس الآخر فقط.


  • رابعهم من يؤمن بكيانات عديدة، فيقسم وقته و فكره و مجهوده بينهم، و قد يهمل دراسته، فيفشل فى إضافة القيمة المرجوة منه فى كل الكيانات و فى دراسته أيضاً، فتمر الأيام و كأنه لم يفعل شيئاً.


العمل التطوعى عملٌ مهم لكل طالب جامعى، يُهيئك لأى صدام و يكون شخصيتك التى ستواجه بها المجتمع يوم تتحول من ذلك الشخص الذى يعوله والديه للشخص الذى يعول أسرة بأكملها و يصبح شخصاً مسئولاً، و ذلك التكوين يكمل عن طريق الخبرات و المواقف التى تتعرض لها و تصرفك اتجاه كل موقف، فالطباع التى ستنشأ فيك الآن حتماً هى ما ستفعلها عندما تواجه المجتمع كشخصٍ مسئول. 


إياكم و المصالح الشخصية و تنكيس الأفكار القيمة، إياكم و الفلاتية، إياكم و التشتت.

Friday, November 21, 2014

حلم التغيير. TEDxMansouraUniversity

أحببت أن أشارككم ذلك الحلم الذى أحلم به ، ذلك الحلم الذى أصبح يراودنا ليل نهار ، حلم التغيير فى المجتمع ، حلم التغيير فى العالم
نعم يا صديقى ، فتيدكس جامعة المنصورة أصبح جزءاً من ذلك الحلم الذى نؤمن أننا سأصل إليه يوماً ما ، فاضحك كيفما شئت فإننا لا نبالى إلا بالطريق الذى نسير فيه و الهدف الذى نبغاه و نسعى إليه. 

بدأ الأمر منذ ٦ شهور ، عندما أخبرنى صديقى محمد نبيل أنه يرغب فى نقل تلك التجربة فى المنصورة ، لم أكن أعلم الكثير عن تيدكس ، و لكنى قررت الإضطلاع حتى وافقت على مشاركته حلمنا الذى كان صغيراً فى البداية ، تيدكس جامعة المنصورة. 

سعينا إلى التقديم للحصول على حق التنظيم و قد ساعدتنا فتاةٌ مم أعظم من عرفت فى العمل التطوعى إلى الآن ، و بالفعل انتهينا منه و بدأت تلك الرغبة منذ ذلك اليوم فى الحصول على حق التنظيم بأسرع وقت ممكن ، فكنا لا ندخر جُهداً فيما يُطلب منا للحصول عليه ، قمنا بعمل فريق صغير من ١٥ شخصاً  ، كُنا كلنا بلا خبرة و لكن كان لدينا طموح و رغبة كبيرة لا يضاهيها رغبة فى تحقيق ذلك الحلم ، أشهد الله أنى ما طلبت منهم شيئاً إلا و فعلوه لأجل ذلك الحق فى تنظيم ذلك المؤتمر. 

و استمرينا ما يقارب الثلاثة  شهور نُخطط و نُخطط ، نعم كان معظم ما كنا فى الماضى نُخطط له بلا أساس علمى صحيح ، و لكن كانت أعظم اللحظات فى تاريخ ذلك الفريق الصغير ، كُنا نجتمع ما لا يقل عن مرتين أسبوعياً ، نعمل على جمع الأفكار و الأشخاص ، نعمل فى البحث عن موضوع لذلك المؤتمر الذى كُنا على ثقة كبيرة بأننا سنحصل على حق تنظيمه ، كنا نتصرف قبل حق التنظيم و كأننا حصلنا عليه بالفعل ، رغبة وحماس مشبع بنشاط لا يضاهيه نشاط ، هكذا كنَّا ، و هكذا نحن إلى الآن. 

انضم إلينا ثلاثة أشخاص قبل الحضول على حق التنظيم بأيام ، و لا أظن أبداً أن حماستهم كانت تقل عن حماستنا ، فقد كانت لديهم نفس الرغبة و الطموح فى تغيير المجتمع ، فانخرطوا معنا منذ أول اجتماع لهم معنا حتى صححوا الكثير من المفاهيم عندنا ، و انضم إلينا ثلاثة آخرين فبدأنا من يومها العمل بذلك الحماس الكبير الممزوج بالرغبة فى سلوك المسالك الصحيحة لبناء فريقٍ قوى و تخطيط يضمن لنا أن نغير من أفكار مجتمعنا ، أن نغير المجتمع بشكل جذرى للأفضل. 

بدأنا العمل ،  قابلتنا المشاكل و المتاعب كثيراً و لكن الحماس و الحلم جعلانا نحل تلك المشاكل ، اختلفنا فى أمور كثيرة ، و لكن سرعان ما كنا نتفق بعد اختلافاتنا لسمو الهدف الذى نسعى إليه. 

و انضم بعدها إلينا ثلاثة آخرون ، فأصبح فريق فيه من الخبرة و الحكمة و التوازن و الحماس الكبير المُستغل ما يكفيه لبناء فريق قوى ينظم مؤتمراً قوياً ليغير المحتمع بشكل كبير. 

انضم إلينا إن كنت بذلك الحماس الذى نملكه ، انضم إلينا  إن كنت مؤمنا بتلك الفكرة التى نعيش لأجلها حالياً ، انضم إلينا إن كنت تعريد الإنضمام من أجل تغيير ذاتك و المجتمع لا من أجل ملء سى ڤى أو تحقيق إنجاز شخصى ، انضمامك إلينا يسعدنا ، و خبرتك تفرحنا و حماسك لفكرتنا يُلهمنا و يزيد قوتنا. 

نحن نريد التغيير و سنحقق ما نريد إن شاء الله.




We are TEDxMansouraUniversity , We are THE CHANGE.

Saturday, September 13, 2014

لِم فشل الفتى؟

مُنذ عامٍ و نصف تقريباً ، كان الفَتى جالساً فى منزله يعُد العُدة و يضع خُطته التى تفشل كعادته استعداداً للعام الدراسى الجديد ، كان يرسم دائرةً كبيرة مكتوباً عليها " إمتياز أول سنة ، الإبتعاد عن الألفاظ المُشينة ، الصلاة فى أوقاتها " ، ثُم يرسم بعدها جدول مُرتب فيه من الأشياء اللاعقلانية ما لذَّ و طاب ، فيها ما يُخبرِك أن ذلك الفَتى صاحِبَ طموح  و رغبة فى الإجتهاد ، و لكنه على طموحه الواسعة و رغبته فى الإجتهاد كان لا يمتلك ذلك الفن المُسمى ب" توظيف الإمكانات بشكل سليم. 


و و بعد أن أنهى الفتى خطته ذهب خارج غُرفته التى لا يتركها إلا عند الضرورة و جلب السجادة ، و عاد بها و أغلق على نفسه كما اعتاد دوماً و شرع فى صلاة ركعتين قيام الليل ، متضرعاً لربه ، سائلاً إياه أن يمنحه القوَّة لتحقيق هدفه ، قائلاً " يا رب هذاكر طول السنة ، مش هسيب الكتاب و هبعد عن كٰل صاحب سوء علشان أجيب امتياز ، و دى أول سنة ليَّا ، اللهم حقق لى ما أريد و أعنى على ذلك" 

و بدأت الدراسة ، و بدأ الطلاب جدد فى التعارف على بعضهم البعض ، فطغت رغبته فى أن يكون " شخصية مشهورة " عليه و تعرَّف على الأول فالثانى فالثالث ، حتى عرِفه الناس جميعاً ، فبدل خُطته إلى " الخدمة العلمية للطُلاب إو الإفادة و الإستفادة" ، فأصبح يحضر جميع المُحاضرات و يكتب كُل كلمة فى كراسته و ثم يعود و يُحسن خطِه فى كُراسة أخرى فيصورها و ينشرها بين الطلاب ، فزاد الطَمع أكثراً فأكثر ، فأراد أن يكون عضواً فى الإتحاد الطلابى ، فانضم لأسرة من الأسر الموجودة ، فزادت الناشطات و قلت الإهتامات الدراسية حتى اختفت ، و انضم للعمل السياسى حتى نسى دراسته تماماً ، و فشلت الخُطة التى وضعها الفتى كالعادة ، و لكنها لم تكتفى بالفشل فقط بل انتهت فى نصف العام بصدمة أشد من نيران المدافع حين تهبط على شخصٍ واحد ، ماتت أُمه فى أقل من ثلاثة أيام ، ماتت فجأةً على غير توقع ، فماذا يفعل؟ 

لم يُفكر الفتى بعد تلك الصاعقة إلا فى شىءٍ واحد ، أيعقل أن الله يكرهه حتى لا يحقق له ما يريد؟  أهذا غضب الله عليه أم أنه لم يُحسن التصرف؟ و لماذا يفشل دائماً فى خططته الدراسية و يفعل ما يفعل المُعظم من أبناء سنه و يتجه إلى الإجراءات التعسفيه و المذاكرة عند فواتِ الأوان ؟ و لكن أمه قد ماتت ، فماذا يصنع؟ فقد زادت المسئوليات و التعقيدات ، كيف سيواجه هذا الأمر؟ 

فى البداية لم يكترث الفتى لكلام معلمه و لكنه لجأ فى النهاية كما هو معتاد إلى ذلك الشهر الأخير حتى أنعم الله عليه أنه لم يرسب كما يرى الفتى نفسه أنه يستحق الرسوب. 

فلِم فشل الفتى ؟ و لِم يفشل كُل مرة؟

Tuesday, July 29, 2014

رسائل إلى الأحِبة - الجزء الأول-

يعلم الله أنى أكتب إليكم هذه الرسالة و أنا بقلبى كل الحُب و الوِد لكم ، فإنى أحبكم فى الله حباً جماً و أعلم أنكم تحبوننى و لأنى أحبكم فإنى أريد أن أجتمع بكم فى جنة الله فى الآخرة كما أجتمع بكم الآن و أراكم فى الدنيا لذا سأطلب منكم و كما طلبت منكم فى السابق طلباً لشخصى ثم أختص لكل واحد منكم طلباً أتمنى أن تنفذوه حتى نحظى كُلنا برضا الله. 

لعلى لست ذلك الشخص المؤهل لنصح الغير ، و لكنى ذلك الصديق الذى يحب صديقه و يتمنى له الخير ، و لهذا أتمنى منكم أن تتقبلوا منى النقد إن انتقدت البعض و النصح كما أتوقع ، لأنى أعلم أنى أكتب لشبابٍ يعلمون أن نقد الصديق ينبع من المحبة الخالصة ، و أن تتخذوا من المدح وسيلة تدفعكم للأمام لأن مدح الصديق ينبع من الرغبة فى تحسن صديقه و الارتقاء إلى الأفضل. 

أما عن طلبى الشخصى منكم فهو أن تسامحونى على تقصيرى فى حقكم أو إن كنت قد اغتبت أحدكم فليغفر لى و يسامحنى ، و هذا عهد منى أنى لن أغتاب أحداً ، فمنذ موت شقير و قد علمت أن الموت قادم لا محالة مهما طال العمر ، فالأجل قريب ولا داعى أبداً أن أغتاب أحداً و أن ألقى الله و قلبى به ذرة سوادٍ لأى مخلوق أياً كان. 

و أما عنكم فإليكم ما يلى : 

- يا أسامة ، أنت صديق طفولتى ، فإن ذهبت إلى الدنيا كلها لا يستريح قلبى بأقصى درجاته سوى معك ، كن على علم بذلك يا رفيق دربى ، فأنت من شاركتنى طفولتى و شبابى ، و أنت من ستشاركنى شيخوختى إن كتب الله لنا عمرٍ طويل ، و لعلى أخبرك بها أول مرة ، فأنت لى قدوة فى حرصك ، و مثالاً فى تفوقك ،  كل ما أريده منك أن تسأل الله دوماً المغفرة ، و تبتعد عما أخبرتنى بأنك ترغب فى الابتعاد عنه دوماً دون جدوى ، فيا أخى إنى أراك شيئاً عظيماً ، فحاول قدر المستطاع ترك ما يغضب الله و يؤذيك فى عملك و طريقك كى تصبح ذلك العظيم الذى أراه. 

- يا خالد ، لعلك لا تعلم تلك المكانة التى أراك فيها دوماً ، فأنت ذلك المجتهد الذى لا يمل من اجتهاده للوصول لما يريد ، و ذلك الشخص الذى يصارحنى بما فى من عيوب ليست بصغيرة حتى أقلع عنها ، و لعلك لا تعلم أنى أدعو لك الله دوماً بسبب تلك الانتقادات التى كانت تجرحنى و تحُثنى على تغيير عيوبى فى آن واحد ، فلا بأس إبدا إن أخبرتك يا رفيق الجنة إن شاء الله أنى أريدك بلا ذلك الشىء المُهين الذى يؤذيك و يؤذى مالك و يضر بدنك ، و اعلم يا رفيق الدرب أن المسألة بالنسبة إلى ليست مسألة دينية ، فما أنا بالشيخ و لكنى لك الناصح من أجلك و الأمين على سرك ، فحافظ على نفسك يزداد احترام الناس من حولك لك احتراماً فوق احترامهم المعهود لك. 


- يا كريم ، يا صاحب العقل المتفتح و البصيرة الرائعة ، لعلك فى تلك الأيام أكثر من جالستهم و ناقشتهم فى أمور دينى و دنياى ، لأنى أراك أميناً على سرى و مُقوماً لاعوجاجى ، لطالما كُنت أستشيرك و كنت تفتينى برأيك الذى يصب فى مصلحتى فى غالب الأمر و يكون صائباً بنسبة كبيرة ، لذا أطلب منك طلباً بسيطاً ، و هى أن تقوم نفسك كما تقومنى ، لا أقول ذلك لأنك متناقض لا شمح الله أو شيئاً من هذا القبيل ، و لكن كل ما أردت قوله هو أنك إن قومت نفسك بمثل ما قومت به غيرك تصبح أفضل من وجد على تلك الدُنيا. 

- يا حورية ، يا ذا القلب الصافى و كأنه منبع للود ، و صاحب العقل الرزين فى بعض الأمور و الساذج فى البعض الآخر ، تعلم أنت الآخر كم أحبك فى الله و أقدرك تقديراً عظيماً ، فأنت صاحب بصيرة نيرة و و صفاء قلبك و تلقائيتك هى ما تعجبنى ، فأنت مُذهل فى ترتيب الأفكار بسرعة و هذا ما يعجبنى فيك ، و لكن إن أردت منى النُصح فابتعد عن ما طلب التفاصيل المملة فيما لا يفيد ولا ينفع ، و قبل أن تناقش ، اقرأ فيما تناقش و إلا قل " لا أعلم " حتى لا تقع فى بوتقة " المغفلين " و حتى لا يعطيك أحدهم درساً فى شيئاً ليس هو فيه بعالم و لكن سذاجتك هى تساعده على ذلك. 

- يا زياد ، يا أخى و حبيبى ، فأنت حبيبى و أخٌ لقدوتى رحمه الله ، لطالما رأيتك يا فتى ناضجاً ذا عقل رزين ، و عفيف اللسان بالفطرة ، و لكن الحياة و التطبع بالجانب السىء قد أدى بك إلا التلفظ أحياناً بما لا يليق بك ، و أنا أعلم أنك السوم صرت تعلم ذلك ، فاسمع منى ما أريد منك و هو فى أقل من سطر ، فإنى والله أحلم أن تكون ذلك العظيم الذى قال عنه أخوك و تصبح قدوتى كما كان أخوك قدوةً لى.

- يا أختى التى لم تلدها أمى ، تعلمين نفسَك جيداً ، و تعلمين كم أحبك و أحترمك ، و كم أتمنى لكِ الخير كله ، و أعلم تمام العلم أنك تشاركينى نفس الشعور ، فأخوتِك عزيزة علىَّ ، فأنت أول من سيفرح حين أنجح فيما أريد ، و أنت أول من يساندنى حين أفشل فى الأخرى ، و أنت أول من يدعو لى و أنا حى ، و سيدعو لى و أنا ميت إن شاء الله ، سامحينى إن أخطأت يوماً بحقك ، فوالله لم أقصدها و لكن سذاجتى كانت تقودنى لما أخطأت فيه يوماً بحقك ، و إن ما أطلبه مِنك أن تستمرى فى النجاح ، و أن تبذلى أقصى جهدٌ لك للوصول لأعلى القمم ، و اقتربى من الله دوماً ، حينها أقول تلك أختى التى نجحت و حققت بفضل قربها من الله و اجتهادها فى الدنيا . 


- يا من صارحتك يوماً بشىء لست متأكداً منه ، سامحينى ، كنت ساذج العقل يومها ، أخبرتك بما كنت أحاول التأكد منه بتسرع ، حتى توصلت أنى على خطأ أمرى فقد أخطأت حين أخبرتك من الأساس تارة ، و لولا حكمتك لكنت قد وقعت فى فخ التسرع تارة أخرى ، و كانت تلك الصفعة التى أعطيتنى إياها خير الأمور ، أختى فى الله ، شكراً لكِ على حكمتك فى التصرف فى ذلك الأمر ، و كل ما أطلبه منك هو أن تتوخى الحذر فى مستقبلك ، فأنتِ تطلبين الارتقاء لسلم المسئوليات و طالما رأيتك فيكِ تلك الشخصية العظيمة ، و لكن ما حولك كالأسلاك الشائكة فلا تتوددى بمن لا تعرفين ، و توخى الحذر فى الكلام مع أى مخلوق ، و تيقنى أن الله معك لأنكِ دوماً تطلبين قربه.


- أيها الأموات ، لا أعلم لماذا أنا متيقنٌ أنكم تسمعوننى و تعلمون ما أشعر به و أتألم منه كلما تذكرتكم ، فوالله ما ينسينى الألم أبداً إلى دنو اللقاء بينى و بينكم و لو طال العمر ، و ما يخيفنى ألا ألقاكم لأنى لا أخلص لله حق الإخلاص ، يا اخوتى ، سأعمل جد العمل حتى ألقى الله إن شاء الله خير لقاء ، و حتى يجمعنا الله بأمره و رحمته فى جنات النعيم مع الصالحين. 

- يا من أحبها و أخلص لها ، لن أخبرك بشىء حتى يأتى الوقت و يحين ، فلست بحاجةٍ لذلك ، كونى على ثقة أنك مثلٌ أعلى لى ، أتمنى أن تظلين فى تلك المكانة حتى يأذن الله بإخبارك بشعورى نحوك ، لسنا فى وقت تعبيرٍ عن شعور ، و لكنه وقت العمل و أداء رسالتنا فى الأرض ، قالعمل الصالح ثم المال ثم الزواج ، فأحسنى ترتيب أمورك كما عهدتك دوماً إن كنت تعلمين نفسك ، و تيقنى أنى سأعمل جاهداً حتى أحظى بكِ يوماً ما يا مثلى الأعلى فى الرُقى و التحضر. 

يُتبع .. 

Thursday, July 24, 2014

شعور لا يُنسى.

أكتب إليكِ تلك الرسالة لأخبرك بما أشعر به مُنذ سنين طوال ، قد يبدو الأمر طفولى بعضاً ما و لكنه بالنسبة إلى شيئاً ينمو و يكبر و دائماً أسأل الله أن ينمو فى طاعة الله و محبته ، حتى يبارك الله لى فيه لو كان الأمر خيرٌ لى و لك أو يبعده عن قلبى إن لم يكن فى قلبك و إن كان شرٌ لى و لك. 

أكتب إليكِ تلك الرسالة أخبرك بأنى نسيتك فترة ، و لكن لفترة لم تدوم كثيراً مقارنة  بتلك السنين التى تذكرك فيها دائماً ، فلم أرى سواك شريكة لى فى تلك الدنيا و إن شاء الله شريكة لى فى الآخرة فى جنة الخُلد و نعيمها ، فطيفك معى حيثما كنت ، فأنت الطفلة التى سيطرت على قلب طفلٍ من صِغره حتى نما و نما ذلك الشعور معه ، حاول النسيان و لكن دون جدوى ، فسأل الله أن يُلهمه الصبر و يعطيه الدفعة الكاملة للظُفر بكِ يوماً ما. 


قد يظُن البعض أنى أخبرتك بشىءٍ من هذا القبيل من قبل ، و لكن كلا والله لم أخبرك و لن أخبرك الآن ، فنبل الشعور و صدقه يمنعنى أن أتطرق لأمور قد تبعد عن منهج الله الذى لا أريد أن أبتعد عنه ، فأنتِ الطيف النقى المتبقى لى فى حياتى ، و يوماً ما يا صاحبة الجلالة ستعلمين كُل شىء و لكن ، ليس الآن. 

Friday, July 04, 2014

صاحب البصمة.

ربما يرى البعض منَّا تلك الحياة بمنظور دينى بحت ، فقد خلقنا للعبادة كما يدَّعون ، لذا وجب المحافظة على الصلاة فى أوقاتها و آداء أعمدة الدين ، و هذا ما يثير سخريتى منهم ، فالله سبحانه و تعالى خلق البشر للعبادة و التعمير ، و خلق الأركان كى تكون أساس البناء الذى يقوم عليه شخصية أى فرد و ليس كل البناء ، فما بنى الإسلام عليه كفيلاً بالجنة و لكن ليس كفيلاً للفردوس. 


و هكذا أنا أشبه ذلك الموقف الدينى بدنيانا ، فمعظمنا يفكر فى الآتى : إزاى هجيب تقدير علشان لما أكبر أشتغل و أبنى بيت و أفتح [ مكان العمل ] و أتجوز و أبقى غضنفر فى بيتى ، فمن يفكرون بتلك الطريقة مثلهم كمثل من يفكر فى كيفية دخول الجنة و كفى فيقول "لن أبحث عن الفردوس فالجنة كافية و الحمد لله" ، فمن يفكر فى العيش بتلك الطريقة سينال ما يريد و لكن ستكون تلك الحياة روتينية ، بلا بصمات و لا تأثير فى نفس صاحبها و لا فى البيئة المحيطة به. 

قد يظن البعض أنى أفكر بنظرة مروجى سخافات التنمية البشرية ، و لكن إن تأملت ما أريد ، تعلم أنى أنظر إلى الحياة بنظرة فلسفية و هى أن العمر كالطريق الذى يشكله صاحبه ، فمن الصعب أن تشعر بملذة و عظمة هدف منشودٍ لك لو سرت للوصول إليه على قدميك فى طريق مستقيم بلا عقبات تجعلك تشعر بقيمته أو قيمة شخصك حين تصل إليه ، فعظمة أى هدف فى ذلك الكون تكمن فى صعوبة الوصول إليه ، فمن السهل أن أصبح طبيباً و لكن من الصعب أن أصبح باحثاً متميزاً أو مكتشف لنظرية ما فى مجال الطب. 


كلنا ينظر نظرة إجلال و تعظيم إلى العلماء و المفكرين و الكُتَّاب لكونهم علماء فى مجالاتهم لا لكونهم الأشخاص الذين برزوا فى مجتمعاتهم لأنهم الأقلية الذين تيقنوا أن الحياة ليست روتيناً ثابتاً و فهموا أننا نعيش مرَّة واحدة و نكبر مرَّة واحدة لذا ففرصة استغلال قدراتنا و تحقيق أهدافنا و تغيير مجتمعاتنا هى فرصة واحدة .

و لعلى أتطرق إلى نقطة هامة و هى أننا ننبهر فى الغالب عندما نسمع عن " المخترع الصغير " ، " أصغر كاتب فى العالم" ، " لاعب صغير السن صنع أرقاماً خيالية فى وقت قياسى و أصبح الأفضل فى العالم "  ، فهؤلاء البشر فهموا معنى الحياة ، فهموا أننا لا يجب أن نضيق على أنفسنا فى طريق واحد مستقيم بلا عقبات فمن يبرز فى كدة القدم مثلاً و هو فى السادس و العشرين ليس كمن يبرز و هو فى الثامنة عشر ، فهموا أن ملذة تلك الحياة فى التغيير و صنع المجد فى سنٍ صغير ،  لذا باتوا يعملون على أن يصبحوا مختلفين لا روتينيين.


حياتك واحدة ، فرصتك واحدة ، لا تجعل حلمك هو بناء بيت أو الزواج ، فتلك هى حقوقك ، و لكن احلم و اعمل دوماً على أن تصبح صاحب البصمة فى مجتمعك ، رسِّخ فى نفسك ذلك المبدأ " أنا مختلف ، لذا سألمع باختلافى " ، فكن ذلك الشخص المتغير اللاروتينى ، كن ذلك الشخص الذى يبحث عن " كيف يغير العالم ، كيف يطور من مهاراته ، كيف يصبح متعلماً و مثقفاً  فى آن واحد ، كيف يصبح طبيباً أو مهندساً أو كاتباً  و مطوراً للمجتمع بعلمه أو ثقافته فى آن واحد. 

خلقنا الله مختلفين لذا كن صاحب البصمة باختلافك ..