يا أميرتى، إننى اليوم بعيداً عنكِ، و لكن إن استشعرتِى كلماتى و تأملتيها، تجدينى قريباً مهما كانت المسافة بينى و بينك، و لأنك أغلى من عرِفتُ و مصدرٌ من مصادر إلهامى، أردتك أن تفعلى خمس أشياءٍ أنا لكِ بها بناصح :
١- الإقتراب من الله، فلا تتركى أبداً أى طريقٍ يجعلك قريبةً من الله تعالى، فصلاتك قُربٌ من الله، و صيامُكِ قُربٌ من الله، و مذاكرتك و عملك قُربٌ من الله، و عطفُك على الفقير و زيارتك للمرضى و اليتامى قُربٌ من الله، و الرُقى و التحضر فى المعاملة مع كُل البشر قُربٌ من الله، فتلك هى صفات المسلمين، فالمسلم عابدٌ لربه، مُعمرٌ فى أرضه، ممثلاً لدينه بطيب أفعالِه و رُقى معاملته.
٢- لا تُعاملى أحداً أبداً إلا بما أنتِ أهله، فأنتِ أهل التسامح و العفو و العطف دوماً، حتى لا ينقلب الناس عليكِ يوماً ما، و اعلمى دوماً أنكِ من أرقى البشر، لذا فلا يجوز لأرقى البشر أن يعامل من هم أدنى منه إلا بطريقة تٰجبر من أمامه على الإقتداء به.
٣ - نحن أناسٌ خلقنا الله لنغير مُنكر الأشياء و سيئها و تحويلها للأفضل، فلا بأس إن حاولتى فِعل ذلك و لو بنظرة توَّضح غضبك من سىء الأشياء و مُنكرها، فإن أرقى البشر لا يرغبون إلا فى العيش بأرقى الأماكن و بين أرقى الناس و أرقى الأفكار.
٤ - تعلمى دوماً أن أركان الإسلام الخمس ما هى إلا أعمدةٌ يُبنى عليها بناءٌ يكفُل للمسلم أن يلاقى ربه مطمئناً غير خائفٍ، و الطابق الأول فى هذا البناء هو تعمير الارض. فلا تعتمدى على الصلاة و الصيام و الزكاة و حج البيت فقط، بل اقرأى عن سيرة النبى و أصحابه، فى تمعنى فى معانى كتاب الله و تعلمى ما كان النبى و أصحابه يفعلون و خُذى منه ما يلائم عصرك، و طوِّرى من نفسِك فى مجال عملِك، و تزودى بالثقافة، تجدى نَفسك خير البشر و أفضلهم.
٥ - إن ارتداء الحجاب أو تركِه لا يكون إلا عن قناعة و تسليم بأنه فرضٌ من الله أو عدم اقتناع بتلك الفرضية أو قلّة اطلاع و تفّكرٌ فى أمور الدين و لا أحسبُكِ منهم، فإن كنتِ على قناعة به فتمسكى بِه فإن الله يُحب من يعبُده و يتفكر فى كونِه. و أوامره و نواهيه، و لا تلبسيه عن عدم قناعة فيكون كما لو أنه غير موجود، فارتداء الحجاب عِفة فى المقام الأول و أفضل هيئة تظهرُ بها المُسلمة أمام الله فى الصلاة فى المقام الثانى، و نحن لا نُصلى لله إلا و نحن فى أفضل الحال و هيئة نظهر بها أمامه و أمام الناس أيضاً
لذا فالحجاب أفضل حال و هيئة للمسلمة، فيا حانية القلب إن لم تقتنعى به فاتركيه و لا تلبسيه حتى تقرأى و تتعمقى فى هذا الأمر كثيراً حتى إن اقتنعتى تمام الاقتناع أنه فرضٌ من الله تعالى قبل اتخاذ أى قرارٍ يخُص مظهرك أو حياتك، فإن الندم لا يأتى إلّا من التسرع، و التسرُّع فى اتخاذ قرارتٍ تخُص الدين هو أخطر الأشياء.
