Tuesday, July 29, 2014

رسائل إلى الأحِبة - الجزء الأول-

يعلم الله أنى أكتب إليكم هذه الرسالة و أنا بقلبى كل الحُب و الوِد لكم ، فإنى أحبكم فى الله حباً جماً و أعلم أنكم تحبوننى و لأنى أحبكم فإنى أريد أن أجتمع بكم فى جنة الله فى الآخرة كما أجتمع بكم الآن و أراكم فى الدنيا لذا سأطلب منكم و كما طلبت منكم فى السابق طلباً لشخصى ثم أختص لكل واحد منكم طلباً أتمنى أن تنفذوه حتى نحظى كُلنا برضا الله. 

لعلى لست ذلك الشخص المؤهل لنصح الغير ، و لكنى ذلك الصديق الذى يحب صديقه و يتمنى له الخير ، و لهذا أتمنى منكم أن تتقبلوا منى النقد إن انتقدت البعض و النصح كما أتوقع ، لأنى أعلم أنى أكتب لشبابٍ يعلمون أن نقد الصديق ينبع من المحبة الخالصة ، و أن تتخذوا من المدح وسيلة تدفعكم للأمام لأن مدح الصديق ينبع من الرغبة فى تحسن صديقه و الارتقاء إلى الأفضل. 

أما عن طلبى الشخصى منكم فهو أن تسامحونى على تقصيرى فى حقكم أو إن كنت قد اغتبت أحدكم فليغفر لى و يسامحنى ، و هذا عهد منى أنى لن أغتاب أحداً ، فمنذ موت شقير و قد علمت أن الموت قادم لا محالة مهما طال العمر ، فالأجل قريب ولا داعى أبداً أن أغتاب أحداً و أن ألقى الله و قلبى به ذرة سوادٍ لأى مخلوق أياً كان. 

و أما عنكم فإليكم ما يلى : 

- يا أسامة ، أنت صديق طفولتى ، فإن ذهبت إلى الدنيا كلها لا يستريح قلبى بأقصى درجاته سوى معك ، كن على علم بذلك يا رفيق دربى ، فأنت من شاركتنى طفولتى و شبابى ، و أنت من ستشاركنى شيخوختى إن كتب الله لنا عمرٍ طويل ، و لعلى أخبرك بها أول مرة ، فأنت لى قدوة فى حرصك ، و مثالاً فى تفوقك ،  كل ما أريده منك أن تسأل الله دوماً المغفرة ، و تبتعد عما أخبرتنى بأنك ترغب فى الابتعاد عنه دوماً دون جدوى ، فيا أخى إنى أراك شيئاً عظيماً ، فحاول قدر المستطاع ترك ما يغضب الله و يؤذيك فى عملك و طريقك كى تصبح ذلك العظيم الذى أراه. 

- يا خالد ، لعلك لا تعلم تلك المكانة التى أراك فيها دوماً ، فأنت ذلك المجتهد الذى لا يمل من اجتهاده للوصول لما يريد ، و ذلك الشخص الذى يصارحنى بما فى من عيوب ليست بصغيرة حتى أقلع عنها ، و لعلك لا تعلم أنى أدعو لك الله دوماً بسبب تلك الانتقادات التى كانت تجرحنى و تحُثنى على تغيير عيوبى فى آن واحد ، فلا بأس إبدا إن أخبرتك يا رفيق الجنة إن شاء الله أنى أريدك بلا ذلك الشىء المُهين الذى يؤذيك و يؤذى مالك و يضر بدنك ، و اعلم يا رفيق الدرب أن المسألة بالنسبة إلى ليست مسألة دينية ، فما أنا بالشيخ و لكنى لك الناصح من أجلك و الأمين على سرك ، فحافظ على نفسك يزداد احترام الناس من حولك لك احتراماً فوق احترامهم المعهود لك. 


- يا كريم ، يا صاحب العقل المتفتح و البصيرة الرائعة ، لعلك فى تلك الأيام أكثر من جالستهم و ناقشتهم فى أمور دينى و دنياى ، لأنى أراك أميناً على سرى و مُقوماً لاعوجاجى ، لطالما كُنت أستشيرك و كنت تفتينى برأيك الذى يصب فى مصلحتى فى غالب الأمر و يكون صائباً بنسبة كبيرة ، لذا أطلب منك طلباً بسيطاً ، و هى أن تقوم نفسك كما تقومنى ، لا أقول ذلك لأنك متناقض لا شمح الله أو شيئاً من هذا القبيل ، و لكن كل ما أردت قوله هو أنك إن قومت نفسك بمثل ما قومت به غيرك تصبح أفضل من وجد على تلك الدُنيا. 

- يا حورية ، يا ذا القلب الصافى و كأنه منبع للود ، و صاحب العقل الرزين فى بعض الأمور و الساذج فى البعض الآخر ، تعلم أنت الآخر كم أحبك فى الله و أقدرك تقديراً عظيماً ، فأنت صاحب بصيرة نيرة و و صفاء قلبك و تلقائيتك هى ما تعجبنى ، فأنت مُذهل فى ترتيب الأفكار بسرعة و هذا ما يعجبنى فيك ، و لكن إن أردت منى النُصح فابتعد عن ما طلب التفاصيل المملة فيما لا يفيد ولا ينفع ، و قبل أن تناقش ، اقرأ فيما تناقش و إلا قل " لا أعلم " حتى لا تقع فى بوتقة " المغفلين " و حتى لا يعطيك أحدهم درساً فى شيئاً ليس هو فيه بعالم و لكن سذاجتك هى تساعده على ذلك. 

- يا زياد ، يا أخى و حبيبى ، فأنت حبيبى و أخٌ لقدوتى رحمه الله ، لطالما رأيتك يا فتى ناضجاً ذا عقل رزين ، و عفيف اللسان بالفطرة ، و لكن الحياة و التطبع بالجانب السىء قد أدى بك إلا التلفظ أحياناً بما لا يليق بك ، و أنا أعلم أنك السوم صرت تعلم ذلك ، فاسمع منى ما أريد منك و هو فى أقل من سطر ، فإنى والله أحلم أن تكون ذلك العظيم الذى قال عنه أخوك و تصبح قدوتى كما كان أخوك قدوةً لى.

- يا أختى التى لم تلدها أمى ، تعلمين نفسَك جيداً ، و تعلمين كم أحبك و أحترمك ، و كم أتمنى لكِ الخير كله ، و أعلم تمام العلم أنك تشاركينى نفس الشعور ، فأخوتِك عزيزة علىَّ ، فأنت أول من سيفرح حين أنجح فيما أريد ، و أنت أول من يساندنى حين أفشل فى الأخرى ، و أنت أول من يدعو لى و أنا حى ، و سيدعو لى و أنا ميت إن شاء الله ، سامحينى إن أخطأت يوماً بحقك ، فوالله لم أقصدها و لكن سذاجتى كانت تقودنى لما أخطأت فيه يوماً بحقك ، و إن ما أطلبه مِنك أن تستمرى فى النجاح ، و أن تبذلى أقصى جهدٌ لك للوصول لأعلى القمم ، و اقتربى من الله دوماً ، حينها أقول تلك أختى التى نجحت و حققت بفضل قربها من الله و اجتهادها فى الدنيا . 


- يا من صارحتك يوماً بشىء لست متأكداً منه ، سامحينى ، كنت ساذج العقل يومها ، أخبرتك بما كنت أحاول التأكد منه بتسرع ، حتى توصلت أنى على خطأ أمرى فقد أخطأت حين أخبرتك من الأساس تارة ، و لولا حكمتك لكنت قد وقعت فى فخ التسرع تارة أخرى ، و كانت تلك الصفعة التى أعطيتنى إياها خير الأمور ، أختى فى الله ، شكراً لكِ على حكمتك فى التصرف فى ذلك الأمر ، و كل ما أطلبه منك هو أن تتوخى الحذر فى مستقبلك ، فأنتِ تطلبين الارتقاء لسلم المسئوليات و طالما رأيتك فيكِ تلك الشخصية العظيمة ، و لكن ما حولك كالأسلاك الشائكة فلا تتوددى بمن لا تعرفين ، و توخى الحذر فى الكلام مع أى مخلوق ، و تيقنى أن الله معك لأنكِ دوماً تطلبين قربه.


- أيها الأموات ، لا أعلم لماذا أنا متيقنٌ أنكم تسمعوننى و تعلمون ما أشعر به و أتألم منه كلما تذكرتكم ، فوالله ما ينسينى الألم أبداً إلى دنو اللقاء بينى و بينكم و لو طال العمر ، و ما يخيفنى ألا ألقاكم لأنى لا أخلص لله حق الإخلاص ، يا اخوتى ، سأعمل جد العمل حتى ألقى الله إن شاء الله خير لقاء ، و حتى يجمعنا الله بأمره و رحمته فى جنات النعيم مع الصالحين. 

- يا من أحبها و أخلص لها ، لن أخبرك بشىء حتى يأتى الوقت و يحين ، فلست بحاجةٍ لذلك ، كونى على ثقة أنك مثلٌ أعلى لى ، أتمنى أن تظلين فى تلك المكانة حتى يأذن الله بإخبارك بشعورى نحوك ، لسنا فى وقت تعبيرٍ عن شعور ، و لكنه وقت العمل و أداء رسالتنا فى الأرض ، قالعمل الصالح ثم المال ثم الزواج ، فأحسنى ترتيب أمورك كما عهدتك دوماً إن كنت تعلمين نفسك ، و تيقنى أنى سأعمل جاهداً حتى أحظى بكِ يوماً ما يا مثلى الأعلى فى الرُقى و التحضر. 

يُتبع .. 

No comments:

Post a Comment