مُنذ عامٍ و نصف تقريباً ، كان الفَتى جالساً فى منزله يعُد العُدة و يضع خُطته التى تفشل كعادته استعداداً للعام الدراسى الجديد ، كان يرسم دائرةً كبيرة مكتوباً عليها " إمتياز أول سنة ، الإبتعاد عن الألفاظ المُشينة ، الصلاة فى أوقاتها " ، ثُم يرسم بعدها جدول مُرتب فيه من الأشياء اللاعقلانية ما لذَّ و طاب ، فيها ما يُخبرِك أن ذلك الفَتى صاحِبَ طموح و رغبة فى الإجتهاد ، و لكنه على طموحه الواسعة و رغبته فى الإجتهاد كان لا يمتلك ذلك الفن المُسمى ب" توظيف الإمكانات بشكل سليم.
و و بعد أن أنهى الفتى خطته ذهب خارج غُرفته التى لا يتركها إلا عند الضرورة و جلب السجادة ، و عاد بها و أغلق على نفسه كما اعتاد دوماً و شرع فى صلاة ركعتين قيام الليل ، متضرعاً لربه ، سائلاً إياه أن يمنحه القوَّة لتحقيق هدفه ، قائلاً " يا رب هذاكر طول السنة ، مش هسيب الكتاب و هبعد عن كٰل صاحب سوء علشان أجيب امتياز ، و دى أول سنة ليَّا ، اللهم حقق لى ما أريد و أعنى على ذلك"
و بدأت الدراسة ، و بدأ الطلاب جدد فى التعارف على بعضهم البعض ، فطغت رغبته فى أن يكون " شخصية مشهورة " عليه و تعرَّف على الأول فالثانى فالثالث ، حتى عرِفه الناس جميعاً ، فبدل خُطته إلى " الخدمة العلمية للطُلاب إو الإفادة و الإستفادة" ، فأصبح يحضر جميع المُحاضرات و يكتب كُل كلمة فى كراسته و ثم يعود و يُحسن خطِه فى كُراسة أخرى فيصورها و ينشرها بين الطلاب ، فزاد الطَمع أكثراً فأكثر ، فأراد أن يكون عضواً فى الإتحاد الطلابى ، فانضم لأسرة من الأسر الموجودة ، فزادت الناشطات و قلت الإهتامات الدراسية حتى اختفت ، و انضم للعمل السياسى حتى نسى دراسته تماماً ، و فشلت الخُطة التى وضعها الفتى كالعادة ، و لكنها لم تكتفى بالفشل فقط بل انتهت فى نصف العام بصدمة أشد من نيران المدافع حين تهبط على شخصٍ واحد ، ماتت أُمه فى أقل من ثلاثة أيام ، ماتت فجأةً على غير توقع ، فماذا يفعل؟
لم يُفكر الفتى بعد تلك الصاعقة إلا فى شىءٍ واحد ، أيعقل أن الله يكرهه حتى لا يحقق له ما يريد؟ أهذا غضب الله عليه أم أنه لم يُحسن التصرف؟ و لماذا يفشل دائماً فى خططته الدراسية و يفعل ما يفعل المُعظم من أبناء سنه و يتجه إلى الإجراءات التعسفيه و المذاكرة عند فواتِ الأوان ؟ و لكن أمه قد ماتت ، فماذا يصنع؟ فقد زادت المسئوليات و التعقيدات ، كيف سيواجه هذا الأمر؟
فى البداية لم يكترث الفتى لكلام معلمه و لكنه لجأ فى النهاية كما هو معتاد إلى ذلك الشهر الأخير حتى أنعم الله عليه أنه لم يرسب كما يرى الفتى نفسه أنه يستحق الرسوب.
فلِم فشل الفتى ؟ و لِم يفشل كُل مرة؟
No comments:
Post a Comment