Friday, June 06, 2014

رفقاء المقاهى - قصة خيالية تعبر عن واقع قذر -

نحن لا نتجه إلى المقهى إلا من أجل المتعة ، قد تكون تلك المتعة عندنا فى النظر إلى وجوه بعضنا البعض و نحن نحتسى أى مشروب ، و قد تكون فى أفضل ما يمارسه المصريون و هى الثرثرة الفارغة فيما لا يفيد ، و قد يكون السبب هو تلك الوسيلة التى أبدع فيها المصريون عندما يسحبون منها الدخان و يرسلونه فى الهواء الطلق على شكل دوائر أو قلوب ، هكذا نحن و هكذا هو الإبداع عندنا. 

و لكن ظهر فى الآونة الآخيرة ما يستدعى للإندهاش ، ظهرت مقاهى من نوع خاص بل و أصبحت كلمة " كافيه " هى مسماها إجلالاً لمكانتها برغم أن المعنى الواحد و لكن اللغة مختلفة ، و كانت الفتيات تتردد على تلك المقاهى أو " الكافيهات من أجل قضاء وقتاً طيباً فى ممارسة عادات النساء المعروفة فى الثرثرة الفارغة و الضحك على توافه الأمور ، فكانت تلك المقاهى تقع فى أرقى بقعة فى مدينتنا ، و كان أبطال قصتنا الثلاثة ( محمود و عمر و كريم ) من قرى مختلفة حول المدينة الراقية و كانوا يتمون دراستهم فى تلك المدينة الفاضلة . 

لم تكن الدراسة هى هدفهم الوحيد فقط ، فقد كانوا يمارسون عادة من أهم العادات فى قاموس عادات المصريين أيضاً و هى مطاردة الحسناوات كما كانوا يفعلون حين كانوا فى قراهم ، و لكنهم على حداثتهم فى تلك المدينة لم يكونوا على معرفة كبيرة بتلك المقاهى و تلك العادة التى أصبحت فتيات تلك المدينة تمارسها ، فكانوا يظلون فى الجامعة فى ترقب الحسناوات لفترات بسيطة قبل ذهابهن إلى الكافيهات ، و كان ضباب التعجب و السؤال " إلا أين يذهبن ؟ " مسيطرٌ على مفاصلهم سيطرةً تامة حتى تتبعوهم فنالوا مرادهم و علموا ذلك المكان الذى يقبلون عليه . 

و مرت الأيام و الشهور و ما زال هؤلاء فى تتبعٍ لهم و فى ترددٍ تام على تلك المقاهى الراقية ينفقون فيها الكثير من المال فى كل مرَّةٍ يتداولون فيها على هذا المكان ، و لم يكتفوا بهذا فقط ، بل أصبحوا يذهبون مع أصدقاء الدراسة كلهم إلى ذلك المكان و لا يبالون بكلام الناس من حولهم و لا بأقاويل الغير عنهم و عن أفعالهم لأنهم كانوا يعلمون جميعاً نواياهم و سبب ترددهم على ذلك المكان ، حتى أن محمود و عمر كانوا يتحدثون سوياً عن المكان الذى سيذهبون إليه فقال عمر لمحمود : البنات فى الكافيه يا عم. 

و ظل الوضع على ما هو عليه ، إلى أن تذمرت الفتيات و ضاقوا بما يفعله هؤلاء الشبان ، و خشوا على سمعتهم من ذلك الأمر الذى بات مكشوفاً و فاضحاً ، حتى صاحت إحداهن في أحدهم عن سبب ذلك التتبع و سبب ذلك التردد على ذلك المكان ، فانكشف وجههم القبيح أمام أنفسهم ، و أصبح كل منهم فى حيرة ، كيف يردُّون ؟ كيف يبدون الأعذار واهية حتى يتهربوا من ذلك السؤال ، فما كان لهم إلا الإعتذار و الذهاب ، و أصبحوا كما يقولون " بوكسر مخروم " أمام الناس جميعاً ، و اختفى معظمهم عن المحاضرات حتى انتهت الدراسة. 

فليعلم من كانت على شاكلة عمر و محمود القذره ، أنه سيأتى اليوم الذى يظهر فيه وجهكم القبيح إن لم يكن ظاهراً بالفعل ، فليتأمل فيما يفعله و ليتعمق فى صدق نواياه و خُبثها ، و إن استمر وضعكم لفترة فإنها صغيرة على طولها فى نظركم ، فلتستقيموا حتى لا تأتى الرياح بما لا تشتهيه السفن ، فظاهرة التتبع أصبحت سمة من سمات مجتمعنا أتمنى أن يتوقف عنها الحمقى أصحاب العقول الفارغة ، لن أذكرك بأختك أو أمك أو ما شابه فأنت قد سئمت من تلك الكلمات التى لا تجد لها رداً ولا جواباً ، و لكن عليك أن تتذكر نفسك و ما يتحدث به الناس عنك ، فكن ذا سمعة طيبة و لا تدع الناس يسبونك لسببٍ واهٍ كالتردد على مكان من أجل سبب تافه. 

اللهم اهدنا إلى طريقك المستقيم .. 

No comments:

Post a Comment