Saturday, March 08, 2014

فاعتبروا يا أولى الأبصار.

نعم ، يجب أن نعتبر ، يجب أن نبكى خشية الله و لقائه ، يجب أن نعمل على إرضائه ، يجب أن نعلم أن أيامنا معدودة و قد تكون ساعات و ليست أيام ، لا تؤجل العبادة ، لا تقول سأبدأ من الغد ، فالله وحده يعلم إن كنت سترى شمس ذلك الغد أم لا ، لا تقترب مما حرَّم الله و ابتعد عن تلك الأعمال التى تفعلها و أنت تعلم أنها مُحرمة ، لا تُدخن يا صديقى فتهدر مالك و صحتك ، لا تسُب و تلعن ، لا تعادى أحداً و اجعل الكل يحبونك و يدعون لك ليل نهار ، تذكر الله دوماً حين تُصبح و حين تنام . 

نعم ، مات فى سنتين ما يقرب من ١٠ أشخاص من سننا و نحن لا نفعل سوى نشر صورهم و نقل ذلك الدُعاء من هذا الموقع و ذاك ، لا نفعل سوى الدُعاء الجامد المُفتقر للخشوع ، لا نتعظ بل نبكى على الرحيل و الافتقاد ، لا نبكى سوى ساعات معدودة أو أيام قليلة ، نتذكرهم فى الدعاء و لا نتذكر أن الأيام القادمة لنا ، أننا المعنيون بتلك الرسالة ، أننا من يجب أن نعمل جِد عملنا فى ديننا و دنيانا حتى نُرضى الله و رسوله . 

والله إنى أنقل كلام أمى رحمها و أنا أبكى أشد البكاء بعد موت آية محمد ، تلك الفتاة التى لم تتجاوز ال٢٠ عاماً  ، كانت تخبرنى أنِّى أبكى بُكاءً لا فائدة منه حين مات صديق عُمرى محمد سمير و من قبله محمود لقمان  ، بُكاءً مريراً و لكن لأنى سأودِعهم فقط لا لأنى سأودعهم و أتعظ من موت أقارب الناس إلىَّ ، و اليوم يرحل عنَّا أطهر من فينا تاركين معالم الأسى و الجراح فى قلوبنا و أعيننا ، و أتمنى بعد تلك الفتاة أن يترك الموت أثراً فى عقولنا لنعتبر ، و فى قلوبنا لنخشى ذلك اليوم الذى سُيفتح باب تلك القبور على مِصراعيها لاستقبالنا ، ثُم يُغلق و نصبح فى ظلمات على ظلمات نُحاسب أمام الله على أفعالنا ، على صلاتنا ، على قِلة اتعاظنا و سوء فهمنا لرسائل موت هولاء الشباب الأنقياء ، فإما أن تُصبح قبورنا روضة من رياض الجنة ، أو ناراً و جحيماً علينا . 

فلنعتبر ، فالموت قادم لا محالة ، فهو الشىء الوحيد الذى يأتى فى كُل بيت ، فلنحافظ على أركان إسلامنا ، و لنبنى فوقها بناءً دينيا يشفع لنا يوم نلقى رب العالمين ، فلنعمل فى دنيانا بجِد أيضاً حتى نلقاه و نحن على أتم الاستعداد و قد قمنا بتلك الرسائل التى خلقنا الله لها ، العبادة و التعمير . 

سامحونى ، سامحونى على تقصيرى ، سامحونى إن آذيت أحداً منكم بلفظ أو إهانة ، سامحونى إن اغتبت أحدا ، سامحونى إن كنت قد أفشيت سِراً ، سامحونى إن كُنت آذيت أحداً يوماً ما قولا أو فِعلاً ، و ادعو لى يوم يختارنى الله بجانبه أياً كان ذلك الوقت .

فاعتبروا يا أولى الأبصار . 

No comments:

Post a Comment