Saturday, March 29, 2014

المثالية الإنسانية - الجزء الأول -

ربما تعجب البعض من ذلك العنوان قائلين فى أنفسهم أنه لا يمكن الوصول إلى المثالية ، و أنا متفق معه تماماً فى رؤياه ، و لكنى جلست أياماً أفكر فى ذلك الموضوع خصيصاً الذى يشغل الكثيرين ، بل يشغل الجميع تقريباً و أنا منهم ، كيف أصل إلى أقصى درجات الاقتراب من المثالية . 

ربما تكون تلك المعادلة سهلة بعض ما و لكن فى الكتابة فقط ، فعندما نتجه إلى تطبيقها نظرياً على أرض الواقع نجد الفطرة تطغى علينا حيناً ، و ضعف النفوس أمام الشهوات حيناً آخر ، و لكن دعنى أخبرك عن أقصى درجات الاقتراب من المثالية ، و قد قسمتها إلى عدة أنواع ، و كلاهما مؤديات لارتياح القلب من جهة ، و لتحقيق ما تريد من جهة أخرى ، و لدخول الجنة من جانب ثالث ، و لإثارة إعجاب الناس بأن تصبح مثلاً عملياً يُحتذى بك ، تلك الأقسام هى : 

المثالية الدينية : و هى التقرب إلى الله عز و جل " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ، فالكثير منا بعيدٌ عن الله ، و المسألة لا تطلب أكثر من نصف ساعة مقسمةً على اليوم كله ، خمس فروض بهم آلاف الحسنات يومياً ، قد تبدو صعبة فى البداية الالتزام بالصلاة فى المساجد ، لذا وجب الاقتراب من الله تدريجياً حتى لا تبتعد عنه نهائياً إذا اقتربت منه بذلك التشدد الفكرى الذى نراه على معظم الشباب الذين يتجهون إلى التدين ثم يبتعدون ، فلتبدأ بالصلاة فروضك فى المنزل ، ثم فرض فى المسجد و أربع فروض فى البيت و هكذا حتى تصل إلى الخمس فروض فى المسجد ، ثم اتجه إلى السنة ، لا تتجه مباشرةً للمسجد بالخمس فروض ثم السنة ، فأنت فى نظرى كالسمين الذى يتجه إلى صالة الألعاب يومياً حتى يمل ثم يبتعد نهائياً ، فالمسألة تحتاج إلى صبر و مثابرة .

المثالية الرياضية : لكل مِنَّا رياضته التى يحب أن يمارسها أو يشاهدها ، فحاول أن تمارس رياضةً تستمتع بها ، فان كنت من محبين الكرة بأنواعها ، فلا بأس بلعب الكرة مرتين أسبوعياً ، و إن لم تكن من محبين الرياضة ، فلا حرج فى المشى ساعة يومياً ، من المنزل لمكان عملك أو دراستك على سبيل المِثال ، و من الأفضل أن تقم من النوم مباشرة لتمارس تلك التمارين الصباحية التى اعتدنا على مشاهدتها فى التلفاز فقط ، فهى تخلق منك إنساناً نشيط العقل و الجسد . 

المثالية العلمية : تعلم من أجل العلم ، لا من أجل تحصيل الدرجات ، قد تكون تلك الكلمة تكررت أمامك مائة مليون مرة و لكن حاول و لو لمرَّة أن تجربها عملياً ، حاول الاستمتاع بما تتعلمه ، حاول التعمق فيه ، حاول البحث فيه أكثراً فأكثر ، تعلم اللغة التى تدرس بها بطريقة تمكنك من نطقها و فهمها بشكل سليم حتى تفهم ما تتعلم ، حاول النقاش من أساتذتك فيما تتعلم ، حاول بقدر الإمكان أن تكون طالبٌ ذا عقلية متفتحة فى علمه ، كن مُناقشاً لزملائك المتفوقين فى المسائل العلمية ، لا تكن ذلك الشخص الذى يقول " يا دحييييح " لكل من يحاول أن يتعلم.

انتظروا الجزء الثانى ..

No comments:

Post a Comment