Friday, February 07, 2014

كوميديا المُحن .

" هتجوزك عشان نحكى حدوتة" ، " تعرف يعنى إيه كراش ؟ " ، " جواز الديليفرى" . 

كلها مصطلحات سمعتها من شباب فارغ العقل مرهف الحِس و قد يكون غرضه عرض مشاعره الجياشة و تفريغ كبته داخل العالم الافتراضى ، هؤلاء الشباب الذين أشفق عليهم إشفاقا عظيما ، و دائما أرى هؤلاء الشباب لا يتحدثون عن مسئولية الزواج و أحلام المستقبل و كيف يحققونها بقدر ما يتحدثون عن الحب و الحنين و الآلام و أوجاع المرء منهم عندما تهجره تلك الممحونة التى تشابهه أفكاره اللعينة التى ليس لها وجود إلا فى تلك الأفلام الرومانسية أو فى كتاب لأحلام المستغانمى سفيرة المُحن فى الشرق الأوسط .

و لسوء الحظ بات هؤلاء الحمقى يتحدثون عن الزواج و كأنه وسيلة للتعبير عن المُحن ، و أتوقع بهذه الطريقة أن أرى مستقبلا هؤلاء الممحونين يتزوجون ثم يطلقون و يشهرون ورقة الطلاق على تلك المواقع قائلين " إنستا طلاق ، إنستا بحث عن حب بجد" ، و آخرين يتكلمون عن الأحضان و القبلات و حكاية القصص قبل النوم و الدليفرى ، فتخيل معى أن هناك من يتزوج فتاة و أحد أهدافه من ذلك الزواج  " عشان تحكيله حدوته " !!  

و دائما أتخيل هؤلاء الحمقى و هم يجلسون فى منازلهم أمام الكتب يتخيلون هذه الفتاة أو تلك و هى بين أحضانهم و يحدثونهن عن غرامهم بهن و آخرين يرسمون معالم يوم زفافهم و لا يستفيقون أبدا من تلك الوصلة المضحكة إلا بعد تأليف أمثال تلك الجمل الحمقاء التى عرضتها فى بداية المقال و بعدها فاصل من الدعاء الجامد الذى يفتقر للإخلاص فى غالب الأمر لأنه جاء بعد وصلة من المُحن ذا الطابع الكوميدى ، و فى النهاية ينهى عمله بمسك الختام و هى " أحكام الممحون ، فى وادى الجنون " .

و من الموضوعات اليومية التى لا أستطيع أن أتوقف عن الضحك كلما رأيتها هو موضوع " الكراش" ، فتخيل معى يا صاحب العقل الرزين أن هناك شاب يحب فتاة أو العكس ، فبدلا من يعمل للوصول لهدفه و سلك السبل الواقعية للفوز بقلب من يحب بطريقة واقعية ، أصبح يقول و بكل مُحن " دى الكراش بتاعتى " و يكتب لها تلك الجُمل الممحونة التى أراها يوميا على مواقع التواصل الإجتماعى أو مواقع " فقرات المُحن " ، فعندما أرى أمثال هؤلاء لا أستطيع سوى إصدار ذلك الصوت الغليظ الذى يصدر عن الأنف أثناء النوم فى سرى ، و لولا أن ذلك الصوت مُحرم لكنت أول من أصدره أمام هؤلاء الممحونين . 

ليس لدى نصيحة لكم ، و لن أقول ابحثوا عن شىء يفيدكم ، فأنتم قد تجاوزتم الجنون فى أفعالكم و أقوالكم ، و أصحبتم كالشخصيات التى تود أن تعيش كشخصيات كارتونية متحركة التى تود أن تصبح الملك الذى تُعرض أماماه الفتيات حتى يختار سندريلا ، كفاكم مُحنا فأنتم لا تفعلون شيئا سوى إضحاك من لديه أى ذرة من ذرات العقل ، و تثيرون العجب عندما يراكم العاقل قائلا " مستحيل يكونوا دول حقيقيين " ، " دى عيال شمال كلها يا بيه" . 

استقيموا يرحمكم الله ! 
  

2 comments: