خمسة أعوام من الحب الوهمى و الشغف و الاشتياق المرسل على أزرار لوحة المفاتيح عندما كان يكتب صاحبنا الأحمق لمحبوبته الزائفة عبارات الاشتياق أو ما شابهها من العبارات و ترد عليه كتابة بأنها تبادله الشعور و هما قد يكونان مدركين من البداية تماما أنهما لم يخلقا ليكونا سويا .
فقد نشأ ذلك الحب فى الظلام منذ أن كانا طفلين ساذجين فكلاهما يخفى إعجابه بالآخر عن أهله ، و ظلا يكبران و يكبر الحب معهما و تكبر الأوهام و يزداد تعلقه بها فقد أحبها أو " زبط معاها " و هو فى الخامس عشر من عمره و كان مقتنعا أشد الاقتناع ، على سوء خبرته أو جهله بمسارات الحياة ، بعد مرور سنتين من هذا الحب الوهمى أن تلك الفتاة هى مشروع زوجته و أنها الأمثل بين كل الفتيات .
و مرت الأيام و أتت الرياح بما لا تشتهيه السفن ، فذلك الحب الذى شغل حيزا كبيرا من وقته فى رسمه خطط وهمية لمستقبل مثالى لا تخالطه المشاكل ، و أضاع مستقبله العلمى فى كلامه معها و وصفه لحبه الوهمى لها الذى لو اجتمع حب الناس لبعضهم البعض فى الدنيا لن يساوى حبه ، قد أصبح وخيالا أمامه و أصبح صاحبنا مكتئبا بعد أن أتى ذلك الشاب الناجح الذى رسم لحياته خطة عقلانية و نجح فى تحقيق أهدافه و الحفاظ على نفسه من الشيطان و أحب تلك الفتاة حبا جما و لكنه أراد أن يدخل البيت من بابه فتقدم لخطبتها و وافق أهلها لأنهم رأوه مناسبا و ذا علم و أدب و مال .
و على ما أظن أن تلك الفتاة قد وافقت مع الوقت أيضا لأنها قد أدركت الفرق بين العقلانية و الطيش فى التصرفات ، و قد عرفت الفرق بين الشخص الناجح الذى يخطط و يعمل لتنفيذ خططه و بين صاحبنا ذا الخطط الوهمية التى يبنيها فى مخيلته ليل نهار .
و ماذا جنى ذلك الشاب من ذلك الحب الوهمى الذى استمر خمسة أعوام منذ صغره ؟ لا شىء ، ربما سيصبح ذلك الحب مسيطرا على مخيلته و يصبح ذا أثر سلبي عليه ، فقد اختار فى سن خاطئ من لن تناسبه لأنه قليل الخبرة ، و آثر حبا وهميا و رغبة فى الكلام فيه مع أى فتاة شعر بالانجذاب إليها على وضع خطة لمستقبل و العمل على تحقيقها .
أخى فى الله ، إن كنت فى وضع ذلك الشاب فأمامك اختيارين ، إما إعلام أهلك و أهلها و التوقف عن الحديث معها فى أمور نهاك الله عنها ، و أن تجعلها هدفا من أهداف حياتك تسعى إليه بعلمك و عملك لتكون الشحص المناسب لها يوما ما ، فإن لم يعجبك هذا الخيار فعليك بالابتعاد تماما أو أنك ستتعرض للاكتئاب الذى يتعرض له صاحبنا الآن .
صحيح أن الحياة جميلة طالما يوجد فيها من نحب ، و أن الله خلق قلوبنا تنبض للحب كما تنبض للحياة ، و لكن إعمال العقل خير وسيلة لاستقرار مشاعر القلب.
الأمر متروك للنقاش ..
No comments:
Post a Comment