Tuesday, February 11, 2014

مقتطفات من الماضى الجميل .

اشتقت إلى سنين مضت بسرعة كعادة أجمل الأيام ، و أناس كانوا من أطهر من عرفت ، فرقتنا الأيام عن بعضنا البعض ، و لكن تالله ما نسيتهم ، و لا أظنهم نَسونى أبداً .

أتذكر تلك الأيام التى كنا مقربين فيها لهاتين الصغيرتين و كنا نتلذذ بالحديث مع بعضنا و نداعب بعضنا البعض بالكلمات المعسولة و كأننا نعيش فى بيت واحد و لكن فى عالم افتراضى ، أتذكر تلك الشجارات الصبيانية التى كُنا نقع فيها دائما و القيل و القال ، أتذكر أياما كنت قد احترفت كُرة الطائرة فيها و لكن كمشاهد فقط ، ما زال أمام عينى ذلك المشهد الذى اجتمع علىَّ فيه قبيلة من الرجال كما كنت أقول و قد أوسعونى ضرباً و قد هرب جميع أصدقائى كما يتصاعد الدخان فيختفى ، خوفا من الضرب المبرح الذى كنت أتعرض له . 

ذلك الخبر الذى وقع على قلبى الضعيف كالصاعقة عندما صُدمت به ، ذلك الخبر المُضحك جراء ذلك الارتباط الطفولى ، و كأنها انحرفت عن ثوابتها و تدكت ملتها ، وقد انفصلت عن جماعة الأخوات آنذاك ، و ذلك المُجرم ، الذى أصبح من أعز من عرفت حاليا ، الذى اقتنص قلبها و بات يُخرج لسانه لنا فى مخيلتنا ، و تلك الصراعات التى كُنا نتلذذ بها ، و كان ثلاثتنا أصحاب عقول كُنا نظنها عقلانية و لكن الطفولة فى حقيقتها كانت المسيطر الأول عليها ، فتلك سُنة الله فى أصحاب ذلك العمر . 

ذلك اليوم الذى كنا فيه أمام بيت تلك المُعلمة الفاضلة و اشتعل الشِجار بين زملائنا الفتيات و بين تلك المتطفلة من عاملات تلك المتاجر المحيطة ، و هذا " زنجورة " الذى تشاجر معنا و معه ذلك الطفل المضحك الذى كان على لسانه كلمة واحدة " متخافش ياض " .

أتذكر حين أضفنا إحداهن عند ذلك الصديق الذى كان سلفيا آنذاك و لكن الظروف المحيطة قد جعلت منه شخصا آخر ، أتذكر تلك العصبية التى كان فيها ، و ذلك الغضب الذى كان يتصاعد من رأسه على هيئة دخان ، و ذلك الارتباك الذى سيطر على مفاصل جسده ، و تلك الفرحة الغامرة التى كُنا فيها من فِعلتنا . 

أتذكر يوم أن بدلت حرفين فى حساب من الحسابات الإلكترونية ، و أعطيته لصديقٍ  لى و صرنا نتلاعب بالأصدقاء فمنهم من قال " و أنا أطول أكلم القمر " و آخر يقول " القمر يؤمرنى بإيه " ، و ذلك الذى أهلكنا من الضحك حين لعناه فقال " متشتمنيش بأمى " ، و ذلك الأضحوكة الذى بدل نمط حياته كلها من أجل الكلمات المعسولة التى كنا نحقنها فى عروقه ليتغذى قلبه منها فيزداد انفاقا على نفسه و لكن سرعات ما أخبرناه بحقيقة الأمر فكانت الصدمة على نفسه أشد من صدمة العرب فى قضية فلسطين . 

أصدقائى ، نعم اشتقت لهذا الماضى بحلوه الذى لا مُر فيه على الرغم من الشجارات التى كانت ممتزجة بطياته ، و تلك التصرفات الصبيانية التى كنا نفعلها ، و لكن حقاً كانت أجمل أيام عمرى و أتمنى ألا تنسوها و ألا تنسوا من فيها ، فكلهم أعزاء فى قلبى و ذلك الماضى العزيز ما زلت أحتفظ بكتاباتى عنه إلى الآن . 

No comments:

Post a Comment