Sunday, February 02, 2014

و استجاب طارق لنداء الطارق

" ليخرجكم من الظلمات إلى النور " ، جملة فى آية رأيتها عمليا فى أحد الأصدقاء الذين اتعظوا فعليا لا كتابةً على صفحات فى عالم افتراضى ملىء بالكذب ، فقد مات صديقاه و انتقلا إلى جوار ربهما ليبعث الله بهما رسالتان إلى أصدقائهما أن الموت ليس بعيدا عن أحد و وجب الاتعاظ ، هذا الصديق الذى حمل صديقاه جثثا هامدة و نظر إلى ضيق قبورهما و هو يدفنهما واحدا ثم الآخر ، و على ما أظن أن تلك الرسائل قد أتت إيجابية فى عقله و هدى فى قلبه على الرغم من وجود عُمى القلوب الذين جفت قلوبهم و كانت كالحجارة و استقبلت موت الصديق بالتدخين بعد العزاء و آخرين يستمعون تلك الأغانى الهابطة ظانين أن الموت أتى لشخص و لن يأتى للآخر فى ذلك العمر الصغير . 


تبدل الحال و استجاب طارق لنداء الطارق ، و تبدلت الكلمات و الأفعال سويا و أصبح رجلا يبحث عن فعل الخير و نشره ، يود لو يطبق الإسلام عمليا دون نفاق أو زيف فى الأقوال أو تصنع فى الأفعال ، فدائما كنت أرى فى ذلك الصديق التلقائية دون التصنع ، و ربما كنت لا أتقبل تصرفاته و كلماته فى بادئ الامر و لكن سبحان مغير القلوب ، فكما أهدى الله قلبه ، حبب الله خلقه فيه .

ربما يظن الناس أنى كتبت هذا المقال من باب المديح فقط ، و لكن والله ما كتبت هذا إلى من باب الإعلام برسائل الله لنا ، فالموت أحد الرسل الربانية للاتعاظ ، و أمثال طارق أحد الرسل الأخرى للتحبيب فى الانتقال من الظلمات إلى النور ، ففى كل أمر فى حياتنا وجدت رسالة ، و لكن ليس إلى قلبى أحب من تلك الرسالتان ، رسائل الهدايا و رسائل التحبيب و الترغيب فيه .

كل ما أتمناه أن أصبح مثل هؤلاء البشر ، أتفهم رسائل الله و أستجيب لها فى أسرع وقت ، فالعمر سنين محدوده و الاختبار يمر مع مرور عقارب لساعة و نحن لا نفعل شىء سوى مشاهدة الموتى و تقليب الكفوف دون الاتجاه إلى تفهم الرسائل و الاستجابه إلى أوامر الله بأسرع وقت حتى لا ينتهى اختبار الله لنا فى لحظة مثلما انتهى عند شقير و شعلان ، فقد خطفهما الموت فى لحظات قليلة ، و حينها لن ينفعنا مالا ولا بنون ولا تقليب الكفوف . 

تذكروا الموتى ، و اتسموا بروح التنافس و السباق إلى الجنة ، و انظروا إلى من فهموا الرسائل لعلكم تعلمون كيف تصيب السعادة من يبحث عن رضا الله و كيف ينال حظه من الدنيا و كيف يرضى الله عنه فى الآخرة إن شاء . 

اللهم أنعم على بالهداية و اجعلنى من المتقين ، و اغفر لى خطاياى و اجعلنى ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و ممن يتفهمون رسائلك و يسرعون إلى الاستجابة ابتغاءً لمرضاتك.

No comments:

Post a Comment