Saturday, February 01, 2014

رسالة أمى عن الصديق

أنا : ماما ، أنا نازل صاحبى فلان و فلان و فلان ، هنروح النادى.
أمى : يا ابنى بطل صياعة و خش ذاكر ، كل واحد بينفع نفسه و محدش هيقولك ذاكر منهم . 
أنا : يا ستى أقسم بالله دول رجالة و كلهم بيحبونى و عاوزين مصلحتى . 
أمى : مش كل اللى تعرفه يبقى صاحبك ، و كل  اللى تعرفهم مش هتلاقى منهم كتير اللى يقفوا جمبك فى محنتك . 

هكذا أخبرتنى أمى منذ سنتين تقريبا ، و ها أنا الآن يا أمى قد علمت صحة كلامك ، و لكن متأخرا فى يوم وفاتك .

ها أنا الآن يا أمى رأيت من وقف جانبى بمحنتى ، من ترك عمله ليخفف عنى همى و من ترك مشاغله ليُذهب عنى محنتى ، فمنهم من كان فى ظروف امتحانات و منهم من كان فى ظروف تشابهها و لكن المروءة أبت عليهم إلا الوقوف بجانبى و ترك مشاغل الدنيا و ما فيها لأجلى و هؤلاء أحق الأصدقاء و أعظمهم و هم يعلمون أنسفهم و مكانتهم فى قلبى ، فوالله ليس هناك فى تلك الدنيا أحب إلى بعد الله و رسوله ثم أهلى منهم .

و ها أنا الآن يا أمى و قد رأيت قطيعا من البشر الذين كنت أفخر أمامك بصداقتهم يلعبون الكرة و يمرحون وقتما كنت أحملك جثة هامدة و روحك صاعدة إلى السماء العلا ، و البكاء و النحيب فى كل جهة من حولى و أنتِ على يدى و الدموع تكاد تخرج من عينى أنهارا لولا صمودى فى تلك اللحظة التى أعدها الأصعب فى عمرى ، ذلك القطيع الغاشم القلب يلعب و كأن القلوب قد عمت و تجمدت عن الشعور . 

وآخرين منهم الذين كنت أفخر أمامك بمعرفتهم و أعتز بصداقتهم قد قطعوا كل علاقتهم بى و أنهوا أى صلة بينى و بينهم منذ يوم وفاتك ، إلا اللهم من أتى فى نهاية الجنازة عشر دقائق و لم أراه من يومها و لم أسمع صوته ، بل و كأنهم يشعرون أنهم على أشد الصواب و أجلِّ الحق عندما يفعلون هذا . 

صدق أحد الرفاق حين أخبرنى أننا طوال ذلك الوقت كنا مرغمين على تلك الصداقات لأنهم كانوا يرافقوننا نهارا بالمدرسة و ليلا فى الشارع فنحن لم نتعلم انتقاء الصديق إلا متأخرا . 

أما أنتم يا من لا تعرفون المروءة فمثلكم كمثل الأعمى بل و الأعمى أنقى منكم فقد أفقده الله بصره و عوضه بخير منه ، أما أنتم فالشيطان أعمى قلوبكم و أنساكم محنة صديقكم و هى فى ذروتها ، و أعلم تمام العلم أنكم تعلمون أنفسكم تمام العلم ، فإنسونى كما سأنساكم ، و اكرهونى كما أكرهكم ، و اليوم هو فراق بينى و بينكم إلى أبد الآبدين . 

لكم كنت أود أن أكون على حق فى اختيار أصدقائى ، و لكنى اصطفيت بعض الحقار من البشر ليشعلوا قلبى نارا من الغيظ من فعلتهم و هم فى مضاجعهم مسترخين غير مبالين . 

اللهم اهدنى إلى الصواب و أرشدنى إلى الصديق الحق ، و ألهمنى الرشد فى فعلى و اللين فى قلبى ولا تجعلنى كالذين قست قلوبهم كالحجارة بل هى أشد قسوة . 

No comments:

Post a Comment