كتبت هذا الكلام مرارا و تكرارا و لكن دون جدوى ، لعله كان دون جدوى لأنى كنت دائما أكتبه فى مذكراتى الخاصة التى أدونها للذكريات منذ أربعة أعوام تقريبا.
منذ عام أو أقل و أنا أكتب عهود لربى أنى سأترك ما يُغضِبه منى ،و ما يجعله غير راضٍ عنى و أولها تلك الألفاظ القذرة التى أصبحت شهوة فى نِفوس كل الشباب ، و أنا منهم ، و بات الفرد منَّا غير طبيعى إن لم يسب صاحبه فى أمه أو أبيه مرة أو مرات على حسب الجرعة .
ثانيها تلك الأغانى التى لا تحمل سوى الإسفاف فى معانيها ، لا تحمل سوى كلمات فارغة قد أقسم عليها عبد الله ابن مسعود أنها لهو الحديث الذى يشتريه الناس ليضلوا به عن سبيل الله.
ثالثها أن أقدر الوقت و أعرف أنه كالسهم فى سرعته ، كالسيف فى حدته ، و أن أنظم وقتى بين صلاتى و دراستى و قراءتى و لهوى و لكنى لم أفلح سوى فى اللهو و أحيانا فى القراءة .
رابعها هو الصلاة فى المسجد فى أوقات الصلوات الخمس و أن أحرص على قيام الليل و لو بركعتين اقتداءً برسول الله حتى يكون العبد قريبا من ربه .
خامسها : التوقف عن التحدث عن الناس فى عدم وجودهم عندما يحدثنى فلان عن فلان ، فدائما فى أحاديثنا نتجه إلى التحدث عن الآخرين إلا من رحم ربى ، لذا فهى الغيبة بعينها التى شبهها الله بأكل لحم أخيه ميتا فى القرآن ، و من مصائب هذا الزمن أننا لا نقدر الذنوب و نمارسها دون الاهتمام بحجمها!
ربما من يرى هذا الكلام منى يضحك ، و ربما يسخر ، و ربما يكون مثلى يريد أن يفعل ما أريد فعله و لكن الظروف المحيطة به تضعِفه و تستفز شهوته لفعل منكرات الأشياء و باطلها مثلى .
و لكن من المؤكد فى هذا الموضوع أن أركان الإسلام و التعليم و الثقافة بأنواعها و الرياضة هى صفات المسلم الحق المحبب إلى الله عز و جل .
نعم ، لقد بدأ عقلى يهوى شيئا فشيئا و بدأت الذنوب تكثُر شيئا فشيئا و أعترف أنِّى مسبقا كنت أقول غدا سأفعل كذا و كذا و أترك كذا و كذا و لكن ،، مات لى صديقان من سنى و الوقت لم يسعفهما ،، و لعل روحى تُقبض اليوم أو غدا فمن يعلم الغيب إلا الله ؟
كلما تذكرتهما بكت عينى ، بكت لفراقهما و حزنا على نفسى ، و عندما ذهبت إلى قبر أحدهما اليوم ،، تخيلت نفسى مكانه فى تلك الوحشة المظلمة ، جثة يأكلها الدود لا حول لها ولا قوة قد نساهم الناس بعد البكاء يوما أو يومين على الأكثر ،، و روح تعيش بمفردها تُحاسب أمام الله على ما أحسنت و ما أساءت .
ماذا عسانى أن أفعل ؟ ماذا فعلت استعدادا لهذا اليوم الذى لطالما رأيت وَحشته فى مخيلتى و رأيت نفسى أمام الله بأفعالى تلك التى لا تفعل شيئا سوى أنها تُخلفنى عن الجنة أو كما يقولون " هترمى فى جهنم بطيارة " لأنى لا أؤدى واجباتى الدينية و الدنيوية على أتم وجه لأنى مقتنع أشد الإقتناع أن كل فرد سيحاسب عن ما قدمه لخدمة الدين و الأمة.
سأحاول مرة أخرى و لن أيأس من رحمة الله و لكن أمام أعين من يقرأ هذا الكلام و لعل الله يعيننى ، فحاول الابتعاد عن ما يغضب الله و حاول أيضا البحث أن مهاراتك لتنميها بالإضافة إلى تعليمك الذى هو أساس مستقبلك المهنى ، و كلما حاولت فعل معصية تذكر من مات ، تذكر عمرو شعلان ، تذكر محمود لقمان ، تذكر محمد سمير ، ماتوا فى سِنك و ربما كان من منهم من يقول عندما أكبر سأترك كذا و أفعل كذا!
ليس أمامى الآن سوى أن أسأل الله الإعانة و الهداية :
"اللهم اهدنى و اهد بى و اجعلنى سببا لمن اهتدى ."
No comments:
Post a Comment